( فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما لهم من نصرين ) .
( وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب
الظالمين ) .
( ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم ) .
( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم ) في أنه خلق من غير أب ، كما خلق آدم من
التراب من غير أب ولا أم . شبه حاله بما هو أقرب ، إفحاما للخصم وقطعا لمواد الشبه .
( خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) أي : فكان في الحال .
( الحق ) : هو الحق ( من ربك فلا تكن من الممترين ) .
( فمن حاجك ) من النصارى ( فيه ) : في عيسى ( من بعد ما جاءك من العلم فقل
تعالوا ندع أبنائنا وأبناء كم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله
على الكاذبين ) أي : يدع كل منا ومنكم نفسه وأعزة أهله وألصقهم بقلبه إلى
المباهلة ، أي : الملاعنة والمتاركة .
ورد : " إنهم دنوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالوا : إلى ما تدعو ؟ فقال : إلى شهادة أن
لا إله إلا الله وأني رسول الله ، وأن عيسى عبد مخلوق يأكل ويشرب ويحدث . قالوا :
فمن أبوه ؟ فنزل الوحي : قل لهم : ما تقولون في آدم ؟ أكان عبدا مخلوقا يأكل ويشرب
ويحدث وينكح ؟ فمن أبوه ؟ فنزلت " إن مثل عيسى " الآيات . فقال لهم : فباهلوني ،
فإن كنت صادقا أنزلت اللعنة عليكم ، وإن كنت كاذبا أنزلت علي ، فقالوا : أنصفت .
فتواعدوا للمباهلة ، فلما رجعوا إلى منازلهم قال رؤساؤهم : إن باهلنا بقومه ، باهلناه
فإنه ليس بنبي ، وإن باهلنا بأهل بيته خاصة ، فلا نباهله ، فإنه لا يقدم بأهل بيته إلا وهو
صادق ، فلما أصبحوا جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعه أمير المؤمنين وفاطمة والحسن
والحسين صلوات الله عليهم ، فقال النصارى : من هؤلاء ؟ فقيل لهم : إن هذا ابن عمه
ووصيه وختنه ، وهذه ابنته فاطمة ، وهذان ابناه الحسن والحسين ، ففرقوا وقالوا :
التفسير الأصفى — صفحة 153
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٥٣