( فلما أحس عيسى منهم الكفر ) قال : " لما سمع ورأى أنهم يكفرون " ( 1 ) . ( قال من
أنصاري إلى الله ) : من أعواني إلى سبيله ؟ ( قال الحواريون ) . حواري الرجل :
خالصته . قال : " سموا بذلك لأنهم كانوا مخلصين في أنفسهم ومخلصين غيرهم من
أوساخ الذنوب بالوعظ والتذكير " ( 2 ) : ( نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون ) .
( ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ) .
( ومكروا ) أي : الذين أحس عيسى منهم الكفر من اليهود ، بأن وكلوا عليه من
يقتله غيلة ( ومكر الله ) " حين رفع عيسى وألقى شبهه على من قصد اغتياله حتى قتل
بدلا منه " . كما في رواية ( 3 ) . أو " على أحد من خواصه ليقتل فيكون معه في درجته " . كما
في أخرى ( 4 ) . والمكر من حيث إنه في الأصل حيلة يجلب بها غيره إلى مضرة ، لا يسند
إلى الله تعالى إلا على سبيل المقابلة والازدواج ، أو بمعنى المجازاة ، كما مر . ( والله خير
الماكرين ) : أقواهم مكرا وأنفذهم كيدا وأقدرهم على العقاب من حيث لا يحتسب
المعاقب .
( إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ) : مستوفي أجلك ومؤخرك إلى أجلك المسمى ،
عاصما إياك من قتلهم ، أو قابضك من الأرض ، من توفيت مالي ، أو مميتك عن
الشهوات العايقة عن العروج إلى عالم الملكوت . ( ورافعك إلى ومطهرك من الذين
كفروا ) : من سوء جوارهم ( وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيمة )
يغلبونهم بالحجة والسيف ( ثم إلى مرجعكم ) جميعا ( فأحكم بينكم فيما كنتم فيه
تختلفون ) .
هامش
1 - القمي 1 : 103 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
2 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 79 ، الباب : 32 ، الحديث : 10 ، وعلل الشرايع 1 : 80 ، الباب : 72 ،
الحديث : 1 ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام .
3 - راجع : مجمع البيان 1 - 2 : 448 ، عن ابن عباس ، والبيضاوي 2 : 21 ، والكشاف 1 : 432 .
4 - راجع : القمي 1 : 103 ، عن أبي جعفر عليه السلام .