( فتقبلها ربها بقبول حسن ) بإقامتها مقام الذكر ، وتسلمها عقيب ولادتها قبل أن
تكبر وتصلح للسدانة ( 1 ) ( وأنبتها نباتا حسنا ) : رباها بما يصلحها في جميع أحوالها
( وكفلها زكريا ) أي الله . وإن خفف ، زكريا ( 2 ) . قال : " فسوهم عليها فأصاب القرعة
زكريا وهو زوج أختها " ( 3 ) . وفي رواية : " ابن خالتها " ( 4 ) . ( كلما دخل عليها زكريا
المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء
بغير حساب ) . قال : " كفلها وأدخلها المسجد فلما بلغت ما تبلغ النساء من الطمث ( 5 )
وكانت أجمل النساء وكانت تصلي فيضئ المحراب لنورها ، فدخل عليها زكريا ، فإذا
عندها فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء ، فقال : أنى لك هذا ؟ ! قالت
هو من عند الله " ( 6 ) . وورد نظير هذا في فاطمة عليها السلام من طريقي العامة والخاصة
جميعا ( 7 ) .
( هنالك دعا زكريا ربه ) لما رأى كرامة مريم ومنزلتها من الله . ورد : " إنه قال في
نفسه : إن الذي يقدر أن يأتي مريم بفاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء
لقادر أن يهب لي ولدا وإن كنت شيخا وامرأتي عاقرا " ( 8 ) . ( قال رب هب لي من لدنك ذرية
طيبة إنك سميع الدعاء ) .
( فنادته الملائكة وهو قائم يصلى في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة
هامش
1 - سدن سدنا وسدانة : خدم الكعبة أو بيت الصنم . القاموس المحيط 4 : 235 ، ومجمع البحرين 6 : 263
( سدن ) .
2 - يعني : إن قرئ " كفلها " بالتشديد فالفاعل هو الله و " زكريا " مفعول ثان لكفلها والمعنى : كفل الله مريم
زكريا ، وإن قرئ بالتخفيف فالفاعل فيه هو زكريا .
3 - العياشي 1 : 170 ، الحديث : 36 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، مع اختلاف يسير في العبارة .
4 - لم نعثر عليه .
5 - الطمث : المس والدنس ، وطمثت المرأة : حاضت . القاموس المحيط 1 : 176 ، ومجمع البيان 2 : 258
( طمث ) .
6 - العياشي 1 : 170 ، الحديث : 36 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، مع اختلاف يسير في العبارة .
7 - راجع : العياشي 1 : 171 ، الحديث : 41 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، والدر المنثور 2 : 185 - 186 .
8 - تفسير الإمام عليه السلام : 660 .