معرفة الله ومحبته ممن كان عارفا بالله محبا إياه محبوبا له ، فإن من هذه صفاته ، إنما نال
هذه الصفات بالطاعة على الوجه المخصوص ، وهو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن يحذو حذوه ،
فمن أحب الله فلا بد له من اتباع الرسول في عبادته وسيرته وأخلاقه وأحواله حتى يحبه
الله ، إذ بذلك يحصل التقرب إلى الله ، وبالتقرب يحصل محبة الله تعالى إياه ، كما قال
سبحانه : " وإن العبد ليتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه " ( 1 ) . وأيضا لما كان الرسول حبيب
الله فكل من يدعي محبة الله ، لزمه محبة الرسول ، لأن محبوب المحبوب محبوب ،
ومحبة الرسول إنما تكون بمتابعته وسلوك سبيله ، قولا وعملا وخلقا وحالا وسيرة
وعقيدة ، ولا يتمشى دعوى محبة الله إلا بهذا ، فإنه قطب المحبة ومظهرها ، فمن لم يكن له
من متابعته نصيب لم يكن له من المحبة نصيب ، ومن تابعه حق المتابعة ناسب باطنه
وسره وقلبه ونفسه باطن الرسول وسره وقلبه ونفسه ، وهو مظهر محبة الله ، فلزم
بهذه المناسبة أن يكون لهذا التابع قسط من محبة الله بقدر نصيبه من المتابعة ،
فيلقي الله محبته عليه ، ويسري من باطن روح الرسول نور تلك المحبة إليه ، فيكون
محبوبا لله محبا له . ومن لم يتابعه يخالف باطنه باطن الرسول ، فبعد عن وصف
المحبوبية ، وزال ( 2 ) المحبة عن قلبه أسرع ما يكون ، إذ لو لم يحبه الله لم يكن محبا له ،
وفي حكم الرسول من أمر الله والرسول بحبه واتباعه ، وهم الأئمة الأوصياء
عليهم السلام .
قال : " من سره أن يعلم أن الله يحبه فليعمل بطاعة الله وليتبعنا . ألم تسمع قول الله
تعالى لنبيه : " قل إن كنتم تحبون الله " الآية . والله لا يطيع الله عبد أبدا إلا أدخل الله عليه
في طاعته اتباعنا ، ولا والله لا يتبعنا عبد أبدا إلا أحبه الله ، ولا والله لا يدع أحد اتباعنا أبدا
إلا أبغضنا ، ولا والله لا يبغضنا أحد أبدا إلا عصى الله ، ومن مات عاصيا لله أخزاه الله
و
هامش
1 - الكافي 2 : 352 ، الحديث : 8 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وفيه : " بالنافلة حتى أحبه " .
2 - كذا في جميع النسخ ، ولعل الصواب : " وزوال المحبة " كما في الصافي 1 : 304 .