ورجله ويصلب ، ثم تلا هذه الآية " ( 1 ) .
( يسئلونك ماذا ينفقون قل ماء أنفقتم من خير ) : من مال ( فللوالدين والأقربين
واليتامى والمسكين وابن السبيل ) . سئل عن المنفق ، فأجاب ببيان المصرف ، لأنه
أهم ، إذ النفقة لا يعتد بها إلا إذا وقعت موقعها . قيل : وكان السؤال متضمنا للمصرف
أيضا ( 2 ) ، وإن لم يذكر في الآية . ( وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم ) يعلم كنهه ويوفي
ثوابه .
( كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا ) في الحال ( وهو خير
لكم ) في العاقبة . وهكذا أكثر ما أمر نابه ، فإن الطبع يكرهه وهو مناط صلاحنا وسبب
فلاحنا ( وعسى أن تحبوا شيئا ) في الحال ( وهو شر لكم ) في المآل . وهكذا أكثر ما
نهينا عنه ، فإن النفس تحبه وتهواه وهو يفضي بنا إلى الردى . وإنما ذكر " عسى " لان
النفس إذا ارتاضت ينعكس الامر عليها . ( والله يعلم ) ما هو خير لكم ( وأنتم لا
تعلمون ) .
( يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه ) . قيل : قتل المسلمون مشركا في غرة
رجب ، وهم يظنونه من جمادي الآخرة ، فقالت قريش : قد استحل محمد الشهر
الحرام ، فسئل ، فنزلت ( 3 ) . ( قل قتال فيه كبير ) : عظيم . تم الكلام ثم ابتدأ وقال : ( وصد
عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله ) : ولكن ما فعلوا
بك من الصد عن الاسلام والكفر بالله وبالمسجد وإخراجك والمؤمنين منه ، أعظم وزرا
عند الله من القتل الذي وقع في الشهر الحرام . ( والفتنة ) يعني الكفر وساير ما فعلوا
هامش
1 - الخرايج والجرايح 3 : 1155 ، الحديث : 61 ، عن علي بن الحسين عليهما السلام .
2 - مجمع البيان 1 - 2 : 309 ، والكشاف 1 : 356 ، والبيضاوي 1 : 233 .
3 - مجمع البيان 1 - 2 : 312 ، والكشاف 1 : 356 ، والبيضاوي 1 : 234 .