لا يحصى .
( كان الناس ) قال : " قبل نوح " ( 1 ) . ( أمه وحدة ) قال : " على الفطرة لا مهتدين
ولا كافرين ، ولم يكونوا ليهتدوا حتى يهديهم الله . أما تسمع إبراهيم يقول : " لئن لم
يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين " أي ناسيا للميثاق " ( 2 ) . ( فبعث الله النبيين مبشرين
ومنذرين ) قال : " ليتخذ عليهم الحجة " ( 3 ) . ( وأنزل معهم الكتب بالحق ليحكم بين
الناس فيما اختلفوا فيه ) ثم اختلفوا بعد البعث على الرسل ، في الايمان بهم والكفر ، ثم
في الكتاب بعد الايمان ، كما قال : ( وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم
البينات ) . جعلوا نزول الكتاب الذي أنزل لإزالة الخلاف ، سببا في شدة الاختلاف .
( بغيا ) : حسدا وظلما ( بينهم ) لحرصهم على الدنيا ( فهدى الله الذين آمنوا
لما اختلفوا فيه من الحق ) . بيان ل " ما " . ( بإذنه والله يهدى من يشاء إلى صراط
مستقيم ) .
( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ) . استبعاد للحسبان وتشجيع للمؤمنين على الصبر
والثبات مع الذين اختلفوا عليهم وعداوتهم لهم . ( ولما يأتكم ) : متوقع إتيانه منتظر
( مثل الذين خلوا من قبلكم ) حالهم التي هي مثل في الشدة ( مستهم البأساء
والضراء ) من القتل والخروج عن الأهل والمال ( وزلزلوا ) : وأزعجوا إزعاجا شديدا
بما أصابهم من الشدايد ( حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ) استبطاء
له ، لتناهي الشدة واستطالة المدة ، بحيث تقطعت حبال الصبر . ( ألا إن نصر الله
قريب ) . فقيل لهم ذلك ، إسعافا لهم إلى طلبتهم من عاجل النصر . ورد : " فما تمدون
أعينكم ألستم آمنين ؟ لقد كان من قبلكم ممن هو على ما أنتم عليه ، يؤخذ ، فيقطع يده
هامش
1 - العياشي 1 : 104 ، الحديث : 306 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
2 - المصدر ، الحديث : 309 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . والآية في سورة الأنعام ( 6 ) : 77 .
3 - العياشي 2 : 164 ، الحديث : 81 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .