يسلك بالقاتل في طريق المقتول الذي سلكه به لما قتله " ( 1 ) . ورد : " هي لجماعة المسلمين ،
ما هي للمؤمنين خاصة " ( 2 ) . ( الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ) . قال : " إنها
ناسخة لقوله تعالى : " النفس بالنفس " الآية " ( 3 ) . وإنه " لا يقتل حر بعبد ، ولكن يضرب
ضربا شديدا ويغرم دية العبد ، ولا يقتل الرجل بالمرأة ، إلا إذا أدي إلى أهله نصف
ديته " ( 4 ) .
( فمن عفى له ) أي : الجاني الذي عفي له ( من أخيه ) الذي هو ولي الدم .
قيل : ذكر الاخوة ليعطف عليه " شئ " من العفو ( 5 ) ، وهو العفو من القصاص دون الدية .
( فاتباع ) : فليكن اتباع من العافي ، أي مطالبة بالدية ( بالمعروف ) بأن لا يظلم الجاني
بأخذ الزيادة ولا يعنفه ( وأداء ) من الجاني ( إليه ) أي : إلى العافي ( بإحسان ) " بأن
لا يماطله ولا يضاره ، بل يشكره على عفوه " . كذا ورد في تفسير هذه الآية ( 6 ) . ( ذلك
تخفيف من ربكم ورحمة ) إذ لو لم يكن إلا القتل أو العفو ، لقلما طابت نفس ولي
المقتول بالعفو بلا عوض ، فكان قلما يسلم القاتل من القتل . ( فمن اعتدى بعد
ذلك ) بأن يقبل الدية أو يعفو أو يصالح ، ثم يجئ بعد ، فيمثل أو يقتل ( فله عذاب
أليم ) .
( ولكم في القصاص حياة ) قال : " لان من هم بالقتل فعرف أنه يقتص منه فكف
لذلك عن القتل ، كان حياة للذي هم بقتله ، وحياة لهذا الجاني الذي أراد أن يقتل ، وحياة
لغيرهما من الناس ، إذا علموا أن القصاص واجب ، لا يجسرون على القتل مخافة
هامش
1 - تفسير الإمام عليه السلام : 594 .
2 - تفسير الإمام عليه السلام : 594 .
3 - المائدة ( 5 ) : 45 ، وتمام الآية : " وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف
والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص . الآية " .
4 - راجع : القمي 1 : 65 ، والعياشي 1 : 75 ، الحديث : 158 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
5 - البيضاوي 1 : 214 .
6 - تفسير الإمام عليه السلام : 595 ، ولكن ليست فيه جملة : " بل يشكره على عفوه " .