ومنها : ما رواه الكافي ( في باب المدّلسة في النكاح ) والتهذيب ( في أواخر باب العقود على الإماء ) والاستبصار ( في باب الأمة تزوّج بغير إذن مولاها ) « عن العبّاس ابن الوليد ، عن الوليد بن صبيح عن الصادق عليه السّلام في رجل تزوّج امرأة حرّة فوجدها أمة قد دلّست نفسها له ، قال : إن كان الّذي زوّجها إيّاه من غير مواليها فالنكاح فاسد ، قلت : فكيف يصنع بالمهر الّذي أخذت منه ؟ قال : إن وجد ممّا أعطاها شيئا فليأخذه ، وإن لم يجد فلا شيء عليها ، وإن كان زوّجها إيّاه وليّ لها ارتجع على وليّها بما أخذت منه ولمواليها عليه عشر ثمنها إن كانت بكرا ، وإن كانت غير بكر فنصف عشر قيمتها بما استحلّ من فرجها - إلى أن قال - قلت : فإن جاءت بولد ؟
قال : أولادها منه أحرار إذا كان النكاح بغير إذن الموالي » .
فإنّ قوله في آخره « إذا كان النكاح بغير إذن الموالي » لا يناسب قوله « قال أولادها منه أحرار » لأنّه يصير مفهومه « وإذا كان النكاح باذنهم تكون الأولاد ارقّاء » مع أنّه إذا كان النكاح باذنهم كانت حريّتهم أولى .
والظاهر أنّ الأصل كان « أولادها منه أحرار وإن كان النكاح بغير إذن الموالى » والفرق بين « إذا » و « إن » يسير .
ثمّ إنّ الشيخ حمل الخبر في كون الولد حرّا تارة على ما إذا زوّجها ببيّنة واستشهد له بخبر زرارة وخبر لسماعة ، وأخرى على ما إذا أدّى الأب ثمن الولد واستشهد له بخبر آخر لسماعة . وهو توجيه لحكمه لكن لا يرفع تنافيه الّذي قلنا .
واقتصر الوافي والمرآة بعد نقل الخبر على توجيهي الشيخ لكن لبقاء التنافي حمل الوسائل قوله « أولادها منه أحرار » على الانكار لكنّه كما ترى فالسياق أيضا لا يساعد الانكار ، فلم يذكر السائل هل أولادها أحرار حتّى ينكره بل اقتصر في سؤاله على قوله « فإن جاءت بولد » مع أنّه لا يصحّ الانكار معنى فالصحيح أنّه إذا كان أحد الأبوين حرّا يكون الولد حرّا ، فلم نحمله على معنى غير مرضيّ ، وبما قلنا من كون « إذا كان » محرّف « وإن كان » يصحّ اللّفظ والمعنى .
الأخبار الدخيلة — صفحة 23
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٣