فيكون جوابك : أنّه لو برئ عن أن يلحقه ذلك لكان شيئا غير هذا القسم ، وكان القسم الأوّل ، وقد فرغ عنه « 1 » . وإنّما هذا القسم في أصل وضعه ما « 2 » ليس يمكن أن يكون الخير الكثير يتعلّق به ، إلّا وهو بحيث يلحقه شرّ بالضرورة عند المصادمات الجارية « 3 » ؛ فإذا برئ عن هذا فقد جعل غير نفسه ، وكأنّ « 4 » النار جعلت « 5 » غير النار والماء غير الماء .
وترك وجود هذا القسم - وهو على صفته المذكورة « 6 » - غير لائق بالجود ، على ما بيّنّاه « 7 » « * » .
[ الفصل السابع والعشرون : وهم وتنبيه [ حول اجتماع القدر والعقاب ] ]
[ 27 ] وهم وتنبيه
ولعلّك تقول أيضا « 8 » : فإن كان القدر فلم العقاب ؟ !
فتأمّل جوابه : إنّ العقاب للنفس على « 9 » خطيئتها - كما ستعلم « * * » - هو كالمرض للبدن على نهمه ؛ فهو لازم من لوازم ما ساق إليه الأحوال الماضية التي لم يكن من وقوعها بدّ ، ولا من « 10 » وقوع ما يتبعها .
وأمّا أن يكون « 11 » على جهة أخرى من مبدأ له « 12 » من خارج « 13 » ، فحديث آخر .
ثمّ إذا سلّم معاقب « 14 » من خارج فإنّ ذلك أيضا يكون « 15 » حسنا ، لأنّه قد كان يجب
هامش
( 1 ) ق : عنك .
( 2 ) ف : ممّا .
( 3 ) ط ، ف ، ق : الحادثة .
( 4 ) د ، ط ، ف ، ق : وكان .
( 5 ) د : خلقت ؛ ط ، ق : قد جعلت .
( 6 ) ق : الصفة المذكورة .
( 7 ) أ ، د ، ف : بيّنّا .
( * ) تقدّم في الفصل الثالث والعشرين من هذا النمط .
( 8 ) أ ، د : أيضا تقول .
( 9 ) ق : عن .
( * * ) سيأتي في الفصل الحادي عشر من النمط الثامن .
( 10 ) ق : ولا بدّ من .
( 11 ) ط ، ق : وأمّا الذي يكون .
( 12 ) ط ، ق : مبتدئ له .
( 13 ) أ : آخر خارج ( بحذف « من » ) .
( 14 ) ق : معاقبا .
( 15 ) أ : يكون أيضا .