ألست تعلم أنّ للحدس وجودا ؟ ! وأنّ للناس « 1 » فيه مراتب وفي الفكر « 2 » : فمنهم غبيّ لا يعود « 3 » عليه الفكر برادّة « 4 » ، ومنهم من له فطانة إلى حدّ مّا ويستمتع بالفكر ، ومنهم من هو أثقف من ذلك وله إصابة في المعقولات بالحدس ؟ !
وتلك الثقافة « 5 » غير متشابهة في الجميع ، بل ربّما قلّت وربّما كثرت . وكما أنّك تجد جانب النقصان منتهيا إلى عديم الحدس ، فأيقن « 6 » أنّ الجانب الذي يلي الزيادة ، يمكن انتهاؤه إلى غنيّ « 7 » في أكثر أحواله عن التعلّم والفكر « 8 » .
[ الفصل الثالث عشر : إشارة [ في العقل الفعّال ] ]
[ 13 ] إشارة « 9 »
فإن اشتهيت أن تزداد « 10 » في الاستبصار ، فاعلم أنّك سيبيّن « 11 » لك أنّ المرتسم بالصورة المعقولة منّا شيء غير جسم ، ولا في جسم ؛ وأنّ المرتسم بالصورة التي قبلها قوّة في جسم ، أو جسم « * » .
وأنت تعلم أنّ شعور القوّة بما تدركه « 12 » هو ارتسام صورته فيها ، وأنّ الصورة إذا كانت حاصلة في القوّة لم تغب عنها القوّة . أرأيت القوّة إن غابت عنها ثمّ عاودتها والتفتت إليها ، هل يكون قد حدث « 13 » هناك غير تمثّلها فيها ؟ فيجب إذن أن تكون « 14 » الصورة المغيب عنها « 15 » قد زالت عن القوّة المدركة زوالا مّا .
هامش
( 1 ) ط : للإنسان .
( 2 ) ط : الفكرة .
( 3 ) ط : لا تعود .
( 4 ) ف : الفكر بزيادة ، ق : القدرة بزيادة .
( 5 ) ط : الشفافة .
( 6 ) ف : فأيقف .
( 7 ) ط ، ف : غبيّ .
( 8 ) ط ، ق : الفكرة .
( 9 ) ط : بحذف « إشارة » .
( 10 ) د : أن يزداد .
( 11 ) ف : سنبيّن ، ق : ستبيّن .
( * ) سيأتي في الفصل السادس عشر من هذا النمط .
( 12 ) ط : يدركه .
( 13 ) ق : قد حدثت .
( 14 ) د ، ط : أن يكون .
( 15 ) أ ، ق : المغيّبة عنها .