الغيبوبة « 1 » مجتمعة فيها . وبهاتين القوّتين يمكنك أن تحكم أنّ هذا اللون غير هذا الطعم ، وأنّ لصاحب هذا اللون هذا الطعم ؛ فإنّ القاضي بهذين الأمرين يحتاج إلى أن يحضره « 2 » المقضيّ عليهما جميعا . فهذه قوى .
وأيضا فإنّ الحيوانات - ناطقها وغير ناطقها - تدرك في « 3 » المحسوسات الجزئيّة معاني جزئيّة « 4 » غير محسوسة ، ولا متأدّية من طريق « 5 » الحواسّ . مثل إدراك الشاة معنى في الذئب « 6 » غير محسوس ، وإدراك الكبش معنى في النعجة غير محسوس ؛ إدراكا جزئيّا تحكم به كما يحكم الحسّ بما يشاهده . فعندك قوّة هذا شأنها .
وأيضا فعندك وعند كثير من الحيوانات العجم ، قوّة تحفظ هذه المعاني بعد حكم الحاكم بها ، غير الحافظة للصّور .
ولكلّ قوّة من هذه القوى آلة جسمانيّة خاصّة ، واسم خاصّ :
فالأولى : هي المسمّاة ب « الحسّ المشترك » و « بنطاسيا » « 7 » ، وآلتها الروح المصبوب في مبادئ عصب الحسّ ، لا سيّما في مقدّم الدماغ « 8 » .
والثانية : المسمّاة ب « المصوّرة » و « الخيال » ، وآلتها الروح المصبوب في البطن المقدّم ، لا سيّما في الجانب الأخير « 9 » .
والثالثة : « الوهم » ، وآلتها الدماغ كلّه ، لكنّ الأخصّ بها هو التجويف الأوسط .
وتخدمها « 10 » قوّة رابعة ، لها أن تركّب وتفصّل ما يليها من الصور المأخوذة عن الحسّ والمعاني المدركة بالوهم ، وتركّب أيضا الصور بالمعاني وتفصّلها عنها .
وتسمّى عند استعمال العقل « مفكّرة » ، وعند استعمال الوهم « متخيّلة » . وسلطانها
هامش
( 1 ) أ : عند الغيبوبة .
( 2 ) أ ، د : يحتاج أن يحضره ، ق : يحتاج إلى أن يحضرهما .
( 3 ) د : تدرك من ، ف : يدرك من .
( 4 ) ق : معان جزئية .
( 5 ) ف : ولا متلائمة من طريق ، ق : ولا متأدية من طريق .
( 6 ) د : معنى الذئب .
( 7 ) د : البنطاسيا .
( 8 ) ق : مع إضافة « في البطن المقدّم » .
( 9 ) د ، ف : جانبها الأخير ، ق : جانب الأخير .
( 10 ) أ : تخدمها فيه .