[ أ - الأوّليّات ]
فأمّا « الأوّليّات » فهي القضايا التي يوجبها العقل الصريح لذاته ولغريزته ، لا لسبب « 1 » من الأسباب الخارجة عنه ؛ فإنّه كلّما وقع للعقل التصوّر لحدودها بالكنه « 2 » وقع له التصديق ؛ فلا يكون للتصديق فيه توقّف ، إلّا على وقوع التصوّر والفطانة للتركيب .
ومن هذه ما هو جليّ للكلّ ، لأنّه واضح تصوّر الحدود . ومنها ما ربما خفي وافتقر إلى تأمّل ، لخفاء في تصوّر حدوده ؛ فإنّه إذا التبس التصوّر التبس التصديق . وهذا القسم لا يتوعّر « 3 » على الأذهان المشتعلة النافذة « 4 » في التصوّر « 5 » .
[ ب - المشاهدات ]
وأمّا « المشاهدات » فكالمحسوسات ، وهي القضايا التي إنّما نستفيد التصديق بها من الحسّ ؛ مثل حكمنا بوجود الشمس ، وكونها مضيئة ؛ وحكمنا بأنّ النار حارّة « 6 » .
وكقضايا اعتباريّة بمشاهدة قوى غير الحسّ « 7 » ، مثل معرفتنا بأنّ لنا فكرة ، وأنّ لنا خوفا وغضبا ؛ وأنّا نشعر بذواتنا ، وبأفعال ذواتنا « 8 » .
[ ج - المجرّبات ]
وأمّا « المجرّبات » فهي قضايا وأحكام تتبع مشاهدات منّا تتكرّر ، فتفيد إذ كارا بتكرّرها ، فيتأكّد منها عقد قويّ لا يشكّ فيه . وليس على المنطقيّ أن يطلب السبب
هامش
( 1 ) ب : لا بسبب .
( 2 ) ص : بحدودها بالكنه .
( 3 ) ب : لا يتوعّى ، م : لا يتصوّر .
( 4 ) ب : الأذهان المشتعلة ، ص : الأذهان المشتغلة النافذة .
( 5 ) ب : بحذف « في التصوّر » ، م : من التصوّرات .
( 6 ) م : بكون النار حارّة .
( 7 ) أ : لمشاهدة قوى غير الحسّ ، خ : بمشاهدة أفعال أخرى ، ر : بمشاهدة قوى أخرى .
( 8 ) م : أفعال ذواتنا .