إلى العيون لا إلى الوجوه .
2 - إن الكلام في هذه السورة عن فريقين : فريق يتمتع بوجوه
مسرورة مشرقة وقد بين ثوابها بقوله : * ( إلى ربها ناظرة ) * .
وفريق يتسم بوجوه حزينة مكفهرة وقد بين جزاءها وعقابها بقوله :
* ( تظن أن يفعل بها فاقرة ) * .
والمقصود من الفقرة الثانية واضح وهو أن هذا الفريق يعلم بأنه
سيصيبه عذاب يفقر الظهر ، ويكسره ولهذا فهو ينتظر مثل هذا العذاب
الأليم .
وبقرينة المقابلة بين هذين الفريقين يمكن معرفة المقصود من الآية
الأولى وهو أن أصحاب الوجوه المسرورة تنتظر رحمة الله ، فقوله تعالى :
* ( إلى ربها ناظرة ) * كناية عن انتظار الرحمة الإلهية ، ولهذا النوع من التكنية
وذكر شئ وإرادة شئ آخر كناية نظائر في المحاورات العرفية فيقال
فلان عينه على يد فلان أي أنه ينتظر إفضاله وإنعامه عليه .
وخلاصة القول ، أنه كما ينتظر أصحاب الوجوه الحزينة عذابا
إلهيا ، ينتظر أصحاب الوجوه المسرورة رحمة إلهية كني بها بالنظر إليه
جريا على العادة المألوفة في المحاورات العرفية العربية ، وبقرينة
المقابلة التي هي من قوانين البلاغة وقواعدها .
هذا مضافا إلى أنه يجب أن لا يكتفى في تفسير الآيات القرآنية بآية
واحدة بل لا بد من استعراض ما يشابهها من الآيات من حيث الموضوع ،
العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 83
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٨٣