الشئ لا يكون مرئيا إلا بعد تحقق شروط ضرورية هي :
ألف : أن يكون في مكان وجهة خاصة .
ب : أن لا يكون في ظلمة ، بل يشع عليه النور .
ج : أن يكون بينه وبين الرائي فاصلة معينة ومسافة مناسبة .
ومن الواضح أن هذه الشرائط من آثار الكائن الجسماني ومن
خصائص الموجود المادي لا الإله ذي الوجود الأسمى والأعلى من
ذلك .
هذا مضافا إلى أن كون الله مرئيا لا يخلو من حالتين :
إما أن يكون كل وجوده مرئيا .
وإما أن يكون بعض وجوده مرئيا .
وفي الصورة الأولى يكون الله المحيط ، محاطا ومحدودا .
وفي الصورة الثانية يكون الحق تعالى ذا أجزاء وأبعاض .
وكلا الأمرين لا يليقان بالله سبحانه فهو تعالى محيط غير محاط به ،
مطلق غير مقيد ، منزه عن التركب والتبعض .
على أن ما قلناه يرتبط بالرؤية الحسية والبصرية ، لا الرؤية القلبية ،
والشهود الباطني الذي يتحقق للمرء بفضل الإيمان الكامل ، واليقين
الصادق فإن هذا القسم خارج عن محط البحث ، وإطار النقاش . ولا ريب
في إمكان وقوعه بل وقوعه لأولياء الله ، وعبادة الصالحين المقربين .
العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 81
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٨١