ثبوتها لله بإخبار الكتاب والسنة بها فقط .
وللحصول على التفسير الواقعي لهذا النوع من الصفات يجب أيضا
ملاحظة كل الآيات المتعلقة بهذا المجال .
كما أنه يجب أن نعلم أن اللغة العربية شأنها شأن غيرها من اللغات
الأخرى زاخرة بالكنايات والاستعارات والمجازات ، وبما أن القرآن نزل
بلغة القوم لذلك استخدم هذه الأساليب أيضا .
وإليك الآن بيان هذه الصفات وتفسيرها في ضوء ما مر .
ألف : في الآية الأولى قال تعالى : * ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون
الله ) * لأن مبايعة الرسول بمنزلة مبايعة المرسل .
ثم يقول بعد ذلك : * ( يد الله فوق أيديهم ) * وهذا يعني أن قدرة الله
أعلى وأقوى من قدرتهم ولا يعني أن لله يدا جسمانية حسية تكون فوق
أياديهم .
ويشهد بذلك أنه قال في ختام الآية وعقيب ما مر : * ( فمن نكث فإنما
ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ) * .
فمن نكث بيعته فلا يضر الله شيئا لأن قدرة الله فوق قدرتهم .
إن هذا النمط من الكلام والخطاب الذي يتضمن تهديد الناكثين
لعهدهم ، والتنديد بهم ، وامتداح الموفين بعهدهم وتبشيرهم ، يدل على
أن المقصود من " يد الله " هو القدرة والحاكمية الإلهية .
العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 86
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٨٦