تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ثبوتها لله بإخبار الكتاب والسنة بها فقط . وللحصول على التفسير الواقعي لهذا النوع من الصفات يجب أيضا ملاحظة كل الآيات المتعلقة بهذا المجال . كما أنه يجب أن نعلم أن اللغة العربية شأنها شأن غيرها من اللغات الأخرى زاخرة بالكنايات والاستعارات والمجازات ، وبما أن القرآن نزل بلغة القوم لذلك استخدم هذه الأساليب أيضا . وإليك الآن بيان هذه الصفات وتفسيرها في ضوء ما مر . ألف : في الآية الأولى قال تعالى : * ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ) * لأن مبايعة الرسول بمنزلة مبايعة المرسل . ثم يقول بعد ذلك : * ( يد الله فوق أيديهم ) * وهذا يعني أن قدرة الله أعلى وأقوى من قدرتهم ولا يعني أن لله يدا جسمانية حسية تكون فوق أياديهم . ويشهد بذلك أنه قال في ختام الآية وعقيب ما مر : * ( فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ) * . فمن نكث بيعته فلا يضر الله شيئا لأن قدرة الله فوق قدرتهم . إن هذا النمط من الكلام والخطاب الذي يتضمن تهديد الناكثين لعهدهم ، والتنديد بهم ، وامتداح الموفين بعهدهم وتبشيرهم ، يدل على أن المقصود من " يد الله " هو القدرة والحاكمية الإلهية .