قال ذعلب اليماني - وهو من أصحاب الإمام علي ( عليه السلام ) - قلت
للإمام ( عليه السلام ) هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين ؟
قال الإمام ( عليه السلام ) : " أفأعبد ما لا أرى " .
فقال ذعلب : وكيف تراه ؟
فقال ( عليه السلام ) : " لا تراه العيون بمشاهدة العيان ولكن تدركه القلوب
بحقائق الإيمان " ( 1 ) .
إن الرؤية بالبصر علاوة على كونها ممتنعة عقلا ، مرفوضة من جانب
القرآن الكريم ، فقد صرح القرآن الكريم بنفي إمكان ذلك .
فعندما طلب النبي موسى ( عليه السلام ) من الله ( تحت إلحاح وضغط من قومه )
أن يريه نفسه رد عليه سبحانه بالنفي المؤكد المؤبد كما يقول : قائلا : * ( رب
أرني أنظر إليك قال لن تراني ) * 2 .
ويمكن أن يسأل أحد : إذا كانت رؤية الله بالبصر والعين غير ممكنة
فلماذا قال القرآن الكريم : * ( وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة ) * 3 .
والجواب على ذلك هو : أن المقصود من النظر في الآية الكريمة ،
هو انتظار الرحمة الإلهية ، لأن في الآية شاهدين على ذلك :
1 - إن النظر في هذه الآية نسب إلى الوجوه وقال ما معناه : إن الوجوه
المسرورة تنظر إليه . ولو كان المقصود هو رؤية الله بالبصر لنسب النظر
هامش
1 . نهج البلاغة : الخطبة 179 .
2 . الأعراف / 143 .
3 . القيامة / 22 - 23 .