رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأبنائه من خطر الاندثار ، والزوال بسبب الحوادث .
فالمسلمون يدعون أن شخصية نبيلة طاهرة اختيرت قبل أربعة
عشر قرنا للنبوة وللرسالة ، وقام ذلك النبي بمعونة برنامجه الراقي جدا
بإصلاح المجتمع ، وأوجد في ذلك المجتمع تحولا عظيما ، وانقلابا
عميقا ، وأسس حضارة كبرى لا يزال المجتمع يستفيد من معطياتها ،
وثمارها ، ولا سبيل للشك قط في وجود مثل هذه الشخصية المصلحة ،
ولا في الحضارة التي أسسها وأرسى قواعدها ، لبقاء آثاره إلى هذا اليوم ،
فمحل ولادته ، ومكان عبادته ومناجاته ، والنقطة التي بعث فيها ، والنقاط
الأخرى التي ألقى فيها خطبه ، والأماكن التي دافع فيها عن عقيدته
ورسالته ، والرسائل التي تبودلت بينه وبين ملوك العالم وحكام الدول في
عصره ، والعشرات بل المئات من آثاره ، والعلائم الدالة عليه ، باقية من
دون أن تمسها يد التغيير ، ومن دون أن تطالها معاول الزوال ، فهي
محسوسة ومشهودة للجميع .
وهذا البيان يمكن أن يوضح أهمية حفظ الآثار من جهة التفكير
الاجتماعي ودورها في هدايته وقيادته .
وهو أمر أيدته النصوص القرآنية وسيرة المسلمين ، فقد قال تعالى
في القرآن الكريم :
* ( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو
والآصال * رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء
العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 307
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٠٧