الحقيقة حلقة الوصل بين القديم والجديد ، والماضي والحاضر ، وهي
ترسم حركة الشعوب والأمم في مسار التقدم والرقي ، وتضئ لها الطريق ،
والسبيل .
ثم إن الآثار القديمة إذا كانت ترتبط بالرسل والأنبياء فإن الحفاظ
عليها وحراستها - مضافا إلى ما ذكر من الفائدة - تساعد بصورة قوية في
المحافظة على اعتقاد الناس وإيمانهم بأولئك الرسل والأنبياء ، ويكون
لها أبلغ الأثر في تقوية دعائمها ، وتجذيرها وتأصيلها ، بينما يؤدي
زوالها ، واندثارها بعد مدة إلى انقداح روح الشك ، والريب في نفوس
أتباعهم ، ويعرض أصل الموضوع لخطر الغموض ، والإبهام ، والنسيان
والضياع .
وللمثال نشير إلى المجتمع الغربي ، فإن الناس في هذا المجتمع
وإن اصطبغت حياتهم بالصبغة الغربية ، وأخذوا بآدابها وأخلاقها تماما ،
ولكنهم في مجال العقيدة مدوا أيديهم نحو الشرق ، واعتنقوا الدين
المسيحي وخضعوا لسلطانه ردحا من الزمن بيد أنهم مع تغير الأوضاع ،
وتنامي روح البحث والتحقيق لدى الشباب الغربي بدأ الشك والترديد
يدب في نفوسهم ، وباتوا يشكون في أصل وجود السيد " المسيح " إلى
درجة أنهم على أثر عدم وجود آثار ملموسة من السيد " المسيح " عادوا
يعتبرونه أسطورة تاريخية .
في حين أن المسلمين ظلوا في منأى عن مثل هذه الحالة ، فقد
حافظوا على طول التاريخ وبكل فخر واعتزاز على الآثار المتبقية من
العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 306
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٠٦