2 . الترفيع : بمعنى احترام تلك البيوت وحراستها ، والمحافظة
عليها .
فعلى المعنى الأول ، حيث إن بيوت الأنبياء قد بنيت قبل ذلك ، لهذا
لا يمكن أن يكون المراد من الترفيع في الآية الحاضرة هو إيجاد البيوت ،
بل المراد هو حفظها من الانهدام والزوال .
وبناء على المعنى الثاني ، يكون المراد من حفظ تلك البيوت هو -
مضافا إلى صيانتها من الخراب والانهدام - حفظها من أي نوع من أنواع
التلوث المنافي لقداستها وحرمتها .
وعلى هذا الأساس يجب على المسلمين السعي في تكريم ،
وحراسة البيوت المرتبطة بالرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وعليهم أن يعتبروا هذا
العمل أمرا قربيا ، أي مقربا إلى الله سبحانه .
ثم إنه يستفاد من الآية التي تدور حول أصحاب الكهف أنه عندما
اكتشف موضع اختفائهم ، اختلف الناس في كيفية تكريمهم فصاروا
فريقين :
فريق قالوا : يجب البناء على قبرهم بغية تكريمهم .
وفريق آخر قالوا : يجب بناء مسجد على مرقدهم ، وقد أخبر
القرآن الكريم بكلا الاقتراحين ، وكلا الرأيين ، ولو كان هذا العمل ، أو ذلك
مخالفا لأصول الإسلام لأخبر بهما بنحو آخر ، ولتناولهما بالنقد . ولكنه
رواهما من دون نقد ، إذ قال :
العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 309
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٠٩