تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وهذا هو ما صرح الآخرون به أيضا فهذا هو الفخر الرازي يقول : إن مذهب الشافعي ( رضي الله عنه ) أن الحالة بين المسلمين إذا شاكلت الحالة بين المسلمين والمشركين حلت التقية محاماة على النفس . وقال : التقية جائزة لصون النفس ، وهل هي جائزة لصون المال ؟ يحتمل أن يحكم فيها بالجواز لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " حرمة مال المسلم كحرمة دمه " ولقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من قتل دون ماله فهو شهيد " ( 1 ) . وقال أبو هريرة : حفظت من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعائين ، أما أحدهما فبثثته في الناس ، وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم . ( 2 ) إن تاريخ الخلفاء الأمويين والعباسيين زاخر بالظلم والعسف ، والحيف والجور . ففي تلك الأيام لم تكن الشيعة وحدهم هم المطرودون ، والمحجور عليهم بسبب إظهار عقائدهم ، بل سلك أغلب محدثي أهل السنة في عصر المأمون أيضا مسلك التقية في محنة " خلق القرآن " ولم يخالف المأمون في خلق القرآن وحدوثه بعد صدور المرسوم الخليفي العام ، سوى شخص واحد ، وقصته معروفة في التاريخ وعامة المحدثين تظاهروا بالوفاق تقية . ( 3 )
هامش
1 . تفسير الرازي : 8 / 13 . 2 . محاسن التأويل : 4 / 82 . 3 . تاريخ الطبري : 7 / 195 - 206 .
العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 275 | الشيخ جعفر السبحاني / جعفر الهادي