الدين في خطر جدي .
وفي الخاتمة نذكر بأن التقية أمر شخصي ويرتبط بوضع الفرد ، أو
الأفراد الضعفاء العاجزين في مقابل العدو الغاشم . فإن مثل هؤلاء إذا لم
يعملوا بالتقية فقدوا حياتهم من دون أن يترتب أثر مفيد على
مقتلهم .
ولكن لا تجوز التقية مطلقا في بيان معارف الدين وتعليم أحكام
الإسلام مثل أن يكتب عالم شيعي كتابا على أساس التقية ، ويذكر فيه
عقائد فاسدة ، وأحكاما منحرفة على أنها عقائد الشيعة
وأحكامهم .
ولهذا فإننا نرى علماء الشيعة أظهروا في أشد الظروف والأحوال ،
عقائدهم الحقة ، ولم يحدث طيلة التاريخ الشيعي ولا مرة واحدة أن
أقدم علماء الشيعة على تأليف رسالة أو كتاب على خلاف عقائد
مذهبهم ، بحجة التقية ، وبعبارة أخرى : أن يقولوا شيئا في الظاهر ، ويقولوا
في الباطن شيئا آخر ، ولو أن أحدا فعل مثل هذا العمل وسلك مثل هذا
المسلك أخرج من مجموعة الشيعة الإمامية .
وهنا نوصي الذين يصعب عليهم هضم مسألة التقية ، وتقبل هذه
الظاهرة ، أو خضعوا لتأثير دعايات أعداء التشيع السيئة ، بأن يطالعوا - ولو
مرة - تاريخ الشيعة في ظل الحكومات أموية ، وعباسية ، وفي عصر
الخلفاء العثمانيين في الأناضول والشامات ، ليعلموا بهاضة ما قدمه هذا
الفريق من الثمن للدفاع عن العقيدة وبسبب اتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وجسامة
العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 277
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٧٧