الأصل الخامس والعشرون بعد المائة : التقية واجبة في بعض الحالات فقط
إن التقية - حسب منطق الشيعة - واجبة في ظروف خاصة ، إلا أنها
محرمة في بعض الشروط أيضا ، ولا يجوز للإنسان في مثل هذه الشروط
أن يستخدم التقية بحجة أنه قد يتعرض نفسه ، أو ماله أو عرضه للخطر .
فقد يتصور بعض أن الشيعة يوجبون التقية دائما وفي جميع
الحالات والظروف والأوضاع ، والحال أن هذا تصور خاطئ ، فإن سيرة
أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) لم تكن هكذا ، لأنهم ، وبغية رعاية المصالح والمفاسد
كانوا يسلكون في كل زمان موقفا خاصا ، وأسلوبا مناسبا ولهذا نجدهم
كانوا تارة يتخذون مسلك التقية أسلوبا ، وتارة أخرى كانوا يضحون
بأنفسهم وأموالهم في سبيل إظهار عقيدتهم .
ومما لا شك فيه أن أئمة الشيعة استشهدوا بالسيف أو السم على
أيدي الأعداء في حين أنهم لو كانوا يصانعون حكام عصورهم
ويجارونهم ، لمنحهم أولئك الحكام أعلى المناصب ، وأسمى المراتب
في حكوماتهم ولكنهم كانوا يعلمون أن التقية قبال أولئك الحكام ( كيزيد
بن معاوية مثلا ) كان يؤدي إلى زوال الدين ، وهلاك المذهب .
وفي مثل هذه الشروط أمام القادة الدينيين المسلمين نوعان من
الوظيفة :
أن يسلكوا مسلك التقية في ظروف خاصة ، وأن يحملوا حياتهم
على أكفهم ويستقبلوا الموت في ظروف أخرى ، أي إذا وجدوا أساس
العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 276
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٧٦