وهي أن ملاك وحدة البدنين والحكم بأن البدن الأخروي هو عين
البدن الدنيوي - مضافا إلى وحدة الأجزاء - هي الروح المأخوذة من قبل
ملك الموت ، فإذا ولجت نفس الأجزاء يكون المعاد عين المبتدأ .
فيستفاد من هذه الآية ونظائرها أن الإنسان المحشور يوم البعث هو
عينه الموجود في نشأة الدنيا ، قال سبحانه : * ( قل يحييها الذي أنشأها أول
مرة وهو بكل خلق عليم ) * ( 1 ) .
الأصل السادس بعد المائة : معاد الإنسان هو جسماني وروحاني
صرحت الآيات القرآنية والأحاديث على أن معاد الإنسان :
جسماني وروحاني ، ويراد من الأول هو حشر الإنسان ببدنه في النشأة
الأخرى ، وأن النفس الإنسانية تتعلق بذلك البدن في تلك النشأة فيثاب أو
يعاقب بأمور لا غنى في تحققها عن البدن والقوى الحسية .
ويراد من الثاني أن للإنسان وراء الثواب والعقاب الحسيين لذات
وآلام روحية ينالها الإنسان دون حاجة إلى البدن ، وقد أشير إلى هذا النوع
من الجزاء في قوله سبحانه : * ( ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم ) * 2 ،
وقال سبحانه : * ( وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا
يؤمنون ) * ( 2 ) .
فرضوانه سبحانه من أكبر اللذائذ للصالحين ، كما أن الحسرة من
أكبر الآلام للمجرمين .
هامش
1 . يس / 79 .
2 . التوبة / 72 .
2 . مريم / 39 .