ورغم أن بعض المستشرقين بسبب جهلهم أو عنادهم يرون أن
القوة والسيف كان هو السبب في انتشار الإسلام السريع ، والعريض في
العالم ، فإن المحققين المنصفين وغير المغرضين حتى من العلماء غير
المسلمين يذعنون - بكل صراحة - أن أهم عامل لانتشار الإسلام السريع ،
هو وضوح التعاليم والأحكام الإسلامية وجامعيتها . كما قال العالم
الفرنسي المعروف ، الدكتور " غوستاف لوبون " في هذا المجال : إن رمز
تقدم الإسلام يكمن في سهولته . إن الإسلام منزه عن الأمور التي يمتنع عن
قبولها العقل السليم ، والتي يوجد نماذج كثيرة لها في الشرايع
الأخرى .
إننا مهما أمعنا النظر وفكرنا فإننا لن نجد أبسط من أصول الإسلام
الذي يقول : الله واحد ، والناس أمام الله سواسية ، والإنسان يحظى بالجنة
والسعادة بالإتيان بعدة فرائض دينية ، ويقع بالإعراض عنها في جهنم .
إن وضوح الإسلام وتعاليمه وبساطتها هذه ساعدت كثيرا على
تقدم هذا الدين في العالم .
والأهم من هذا ، ذلك الإيمان الراسخ الذي صبه وأوجده في
القلوب ، إنه إيمان لا تقدر أية شبهة على اقتلاعه .
إن الإسلام كما أنه يكون أنسب من أي دين آخر ، وأكثره ملائمة مع
المكتشفات العلمية . كذلك هو في مجال حمل الناس على العفو والصفح
أكبر دين يستطيع أن يتولى مهمة تهذيب النفوس والأخلاق ( 1 ) .
هامش
1 . حضارة العرب تأليف غوستاف لوبون .