ثمّ إنّه قد اعترض على التّفسير الأوّل بوجوه :
منها : أنّ النّار أرقّ العناصر ، وألطفها وأسهلها قبولا للأشكال ، فيلزم أن تكون أرطبها ، وبطلانه ظاهر .
والجواب : أنّ النّار الصّرفة غير محسوسة ، والنّار المحسوسة غير صرفة .
ومع ذلك ، فإنّه يعرض للأجسام في غير مواضعها الطبيعيّة أن تحفظ أشكالها المواتية للحركة ، كالماء المصبوب في انصبابه ، كذا في " الشّفاء " . « 1 »
ومنها : أنّه يوجب كون الهواء رطبا ، ويبطله اتفاقهم على أنّ خلط الرّطب باليابس يسنده استمساكا عن التّشتّت ، وخلط الهواء بالتّراب ليس كذلك .
والجواب : أنّ ذلك الاتفاق إنّما هو في الرّطب بمعنى ذي البلّة ، فإنّ إطلاق الرّطوبة على البلّة شايع ، بل كلام الإمام صريح في أنّ الرّطوبة الّتي هي من المحسوسات إنّما هي البلّة لا ما اعتبر فيه سهولة قبول الأشكال ، لأنّ الهواء رطب بهذا المعنى ، ولا يحسّ منه برطوبة ، كذا في " شرح المقاصد " . « 2 »
ومنها : أنّه يوجب أن يكون المعتبر في اليبوسة صعوبة قبول الأشكال ،
هامش
( 1 ) . انظر : طبيعيّات الشّفاء : 2 / 156 - 157 .
( 2 ) . لاحظ : شرح المقاصد : 2 / 234 - 235 .