إنّما كان رطبا إذا كان بحيث يلتصق بما يلامسه .
وفهم منه أنّ الرّطوبة كيفيّة تقتضي التصاق الجسم .
ثمّ قال : ورده ابن سينا ، بأنّ الالتصاق لو كان للرّطوبة لكان الأشدّ رطوبة أشدّ التصاقا ، فيكون العسل أرطب من الماء ، بل المعتبر في الرّطوبة سهولة قبول التّشكل وتركه ، فهي كيفيّة بها يكون الجسم سهل التّشكّل وسهل التّرك للتشّكل . « 1 »
وأجاب الإمام : بأنّ المعتبر فيها سهولة الالتصاق ويلزمها سهولة الانفصال ، فهي كيفيّة بها يستعدّ الجسم لسهولة الالتصاق بالغير وسهولة الانفصال عنه .
ولا نسلّم أنّ العسل أسهل التصاقا من الماء ، بل أدوم وأكثر ملازمة ، ولا عبرة بذلك في الرّطوبة ، كيف وظاهر أنّه ليس أسهل انفصالا ، فيلزم أن لا يكون أسهل التصاقا . « 2 »
ثمّ قال : وكان مراد الإمام تأويل كلامهم بما ذكر ، وإلّا فاعتراض ابن سينا إنّما هو على ما نقله من كلامهم ، لا على تفسير الرّطوبة بسهولة الالتصاق والانفصال « 3 » ، فإنّه لا تعرّض في كلامهم للانفصال أصلا ، ولا للسّهولة في جانب الالتصاق ، على أنّ ما ذكر من استلزام وسهولة الالتصاق سهولة الانفصال ممنوع . انتهى » « 4 » .
هامش
( 1 ) . أنظر : طبيعيّات الشّفاء : 2 / 153 .
( 2 ) . لاحظ : المباحث المشرقيّة : 1 / 277 .
( 3 ) . على ما يشعر به كلام صاحب المواقف .
( 4 ) . شرح المقاصد : 2 / 233 - 234 .