تسوّدا يكون أشدّ من تسوّد إذا كان أقرب من الأسوداد الّذي هو الطرف ، والسّواد أشدّ من السّواد إذا كان أقرب من السواد الّذي هو الطرف .
انتهى » « 1 » .
ثمّ إنّه ذهب جماعة ومنهم الإمام « 2 » إلى أنّ ثبوت هاتين المقولتين إنّما هو في الذّهن ، لأنّهما لو كانتا موجودتين في الخارج لاحتاج كلّ منهما إلى مؤثّر له تأثير آخر ، وهكذا إلى غير النهاية ، فاختار المصنّف هذا المذهب فقال : والحقّ ثبوتهما ذهنا وإلّا يلزم التسلسل .
والجواب عنه على ما في " شرح المقاصد " هو : « أنّه إنّما يلزم ذلك لو كان كلّ تأثير وإيجاد حتّى الإبداعي الّذي لا يفتقر إلى زمان من قبيل أن يفعل وكلّ تأثّر وحصول حتّى الدّفعي من قبيل أن ينفعل ، بل « 3 » إذا كان الفاعل يغيّر المنفعل من حال إلى حال على الاتصال والاستمرار ، فحال الفاعل هو أن يفعل ، وحال المنفعل أن ينفعل ، حتّى فسّر الفارابي أن يفعل بالتغيير والتحريك ، وأن ينفعل بالتغيّر والتحرّك وقال : لا فرق بين قولنا ينفعل ، وبين قولنا يتغيّر ويتحرّك ، هذا » . « 4 »
وهاهنا قد تمّت مباحث الأعراض بفضل اللّه وتوفيقه ومنّه وإحسانه .
هامش
( 1 ) . منطق الشّفاء : 1 / المقولات / 235 - 237 .
( 2 ) . لاحظ : شرح المقاصد : 2 / 472 - 473 .
( 3 ) . في المصدر : « وليس كذلك بل . . . » .
( 4 ) . شرح المقاصد : 2 / 473 .