الشيء يتسوّد ، والتبيّض ما دام الشّيء يتبيّض ، والحركة من مكان إلى مكان .
فالشّيء الّذي فيه هذه الهيئة على اتّصالها ، فهو منفعل وحاله هي أن ينفعل ، والشّيء الّذي منه هذه الهيئة على اتّصالها ، فهو من حيث منسوب إليها ، فحاله هي أن يفعل .
ثمّ قال : واعلم : أنّه إنّما قيل « أن ينفعل » و « أن يفعل » ولم يقل انفعال وفعل ، لأنّ الانفعال أيضا قد يقال للحاصل الّذي قد انقطعت الحركة إليه ، فإنّه يقال : في هذا الثوب احتراق ، إذا حصل واستقرّ . ويقال : انفعال ، إذا كان الشّيء بعد في الحركة ، وكذلك القطع الّذي هو الفعل قد يقال عند استكماله ، وقد يقال حين ما يقطع . وأمّا لفظة « أنّه ينفعل » و « أنّه يفعل » فمخصوص بالحالة الّتي فيها التوجّه إلى الغاية .
ثمّ قال : وهذه المقولة تقبل التضادّ ، فإنّ التوجّه من ضدّ إلى ضدّ مخالف بالحدّ للتوجّه من ذلك إليه ، وموضوعهما واحد وبينهما أبعد الخلاف ، وذلك كابيضاض الأسود واسوداد الأبيض ، وكصعود السافل ونزول العالي .
وأيضا فإنّها قد يقبل الأشدّ والأضعف لا من جهة القرب إلى الطرف الّذي هو السّواد ، فإنّ القريب من ذلك وهو حدّ مبلوغ إليه من السّواد ، بل بالقياس إلى الأسوداد الّذي هو سكون في السّواد ، وفرق بين الأسوداد - أعني : الحاصل القارّ - وبين السّواد ، فإنّ الأسوداد يعقل على أنّه غاية حركة ، وأمّا السّواد فلا يحتاج في تعقّله سوادا إلى أن يعقل حركة إليه . فاعلم : أنّ
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 529
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٥٢٩