الجوهر جنسها شيء غير الجوهر . فيجب إذا أن يتأمّل هذا الحدّ ، وتتدارك خللا إن وقع فيه .
والتّدارك المشهور لهذا هو أنّ الأمور الّتي من المضاف هي الّتي الوجود لها هو أنّها مضافة ، وهذا تدارك صحيح ، لكن بعض النّاس يظنّ أنّ هذا بعينه هو الحدّ الأوّل ، وستعلم أنّه ليس هو الأوّل .
وبعضهم أنّ فيه بيان الدّور ، وهو أنّه أخذ المضاف جزء حدّ لنفسه .
ونقول : إنّ من الأشياء ما يكون أشهر عند الجمهور ، فيكون الاسم بحسب الوضع الأوّل موضوعا لجنسه ، أو لما عنده كالجنس . ثمّ إنّ الخواصّ يجدون « 1 » معنى نوعيّا تحته ، أو ما هو كالنّوع تحته ، فينقلون اسم الجنس إليه لملائمة توجبه ، وقد نجد مثل هذا كثيرا .
من جملتها أنّ الجمهور قد كانوا يرون أنّ كلّ شيء يتوّهم فهو : إمّا ممتنع ، وإمّا غير ممتنع ، وجعلوا اسم الممكن مرادفا أو كالمرادف لقولهم :
« غير الممتنع » . فقالوا : إنّ كلّ موجود : إمّا ممتنع ، وإمّا ممكن . ولمّا تأمل « 2 » الخواصّ حال ما ليس بممتنع الوجود وجدوا بعضه واجب الوجود ، وبعضه غير واجب الوجود ، وكلاهما مشتركان في أنّه غير ممتنع ، وفي أنّه ممكن بهذا المعنى ، أي بمعنى غير الممتنع . ثمّ وجدوا في الأمور ما ليس بواجب الوجود ، ولا ممتنع الوجود ولا يمتنع وجوده ولا عدمه ؛ فخصّوه باسم
هامش
( 1 ) . في المصدر : « ويحدّون » .
( 2 ) . في المصدر : « ولمّا فصّل » .