واختار الإمام : أنّه سوء المزاج المختلف فقط ، وأبطل كون تفريق الاتّصال سببا له بوجوه . « 1 »
منها : أنّه عدميّ والألم وجوديّ ، والعدميّ لا يكون سببا للوجوديّ .
ومنها : أنّ الألم قد يتخلّف عن تفريق الاتّصال ، فإنّ من عقر يده بسكّين حادّ في الغاية لم يحسّ بالألم إلّا بعد زمان حتّى إذا حصل له سوء المزاج تألّم ، فلا يكون التفرّق سببا ذاتيّا له ، وإلّا لم يتخلّف عنه .
ومنها : أنّ اغتذاء الحيوان يوجب تفرّق أجزائه أبدا ، فيلزم أن يكون متألّما دائما ، فإنّ التغذّي مداخلة الغذاء لجميع الأجزاء ، ولا يتصوّر هذه المداخلة إلّا بتفريق في ما بين الأجزاء ، وهو حاصل دائما ، فالتفرّق أيضا حاصل دائما .
ومنها : أنّ تفرّق الاتّصال في الجراحة العظيمة أكثر منه في لسعة العقرب ، فوجب أن يكون إيلام الجراحة أقوى من إيلام اللّسعة ، وليس كذلك .
وأجيب عن الأوّل : بمنع كون التفرّق عدميّا ، بل هو عبارة عن حركة الأجزاء بعضها عن بعض .
ولو سلّم ، فالعدميّ قد يكون سببا للوجودي ، بأن يتّصف به أمر في الخارج ، ويصير بسبب هذا الاتصاف سببا له .
وعن الثّاني والثّالث : بأنّ المراد بالسّبب الذّاتي ما لا يحتاج إلى سبب
هامش
( 1 ) . انظر : المباحث المشرقيّة : 1 / 390 - 391 ؛ ونهاية المرام : 2 / 288 - 292 ؛
و