والمختلف : مزاج غير طبيعيّ يرد على العضو ولا يبطل مزاجه الطبيعيّ ، بل يخرجه عن الاعتدال .
والمؤلم من هذين هو سوء المزاج المختلف ، وذلك لأنّ شرط الإحساس هو مخالفة ما بين كيفيتي الحاسّ والمحسوس ، إذ مع الانفاق لا يحصل التأثّر ، فلا يكون إحساس . فإذا تمكّنت الكيفيّة المنافرة في العضو وأزالت الكيفيّة الأصليّة للعضو ، فليس ثمّة كيفيّتان متخالفتان ، فلم يكن فعل وانفعال ، فلا يحسّ بالمنافرة . وأمّا في سوء المزاج المختلف : فالكيفيّة الأصليّة باقية مع الكيفيّة الواردة ، فيتحقّق المنافاة والإحساس بالمنافر الّذي هو الألم .
ألا ترى أنّ حرارة المدقوق أكثر من حرارة صاحب الغب ؟ ولهذا يذوب أعضاء المدقوق مع أنّ حرارة الغب محسوسة دون حرارة الدق ، فإنّ صاحب الغب يجد التهابا ويضطرب اضطرابا بخلاف المدقوق . « 1 »
وهذا - أعني : استناد الألم تارة إلى سوء المزاج المختلف - هو مذهب الشيخ « 2 » .
وأمّا مذهب جالينوس : فهو أنّ السبب الذاتي للألم إنّما هو تفريق الاتصال فقط .
هامش
( 1 ) . لاحظ : شرح المواقف : 6 / 142 - 144 ؛ وشرح المقاصد : 2 / 365 - 371 ؛ وشرح تجريد العقائد : 278 - 289 ؛ وارشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين : 133 ؛ والأسفار : 4 / 130 - 132 .
( 2 ) . احتجّ الشيخ على أنّ سوء المزاج المختلف مؤلم بالذّات بوجوه أربعة . لاحظ : القانون في الطب : 1 / 145 - 146 / الفصل التاسع عشر من الجملة الثّانية من التعليم الثّاني من الفنّ الثّاني .