الخروج عنها . وبعبارة أخرى : هي الخروج عن الحالة الغير الطبيعيّة إلى الحالة الطبيعية » « 1 » . وأمّا الخروج عن الحالة الطبيعيّة ، فليست لذّة عنده ، بل ذلك عنده هو الألم أو سببه . فالصّواب هو إحدى هاتين العبارتين ، فعنده لذّة الأكل هي زوال ألم الجوع ، ولذّة الوقاع زوال ألم دغدغدة المنيّ لأوعيته ، وهكذا .
قال « 2 » : إنّ الأمور المستمرّة لا يشعر بها ، فإذا تجدّد زوال حالة غير طبيعيّة إلى حالة طبيعية يشعر بها . فقد قارن إدراك الحالة ذلك الزّوال الّذي هو اللذّة ، فظنّوا أنّ إدراك الحالة الطبيعيّة ، أي الملائمة هو اللذّة . فقد أخذوا ما بالعرض مكان ما بالذّات .
وقال الإمام في الملخّص : إنّ اللذّة لا تتمّ لنا إلّا بالإدراك ، والإدراك الحسيّ سيّما اللّمسي إنّما يحصل بالانفعال عن الضدّ . فإذا استمرّت الكيفيّة [ الموجبة لذلك ] لم يحصل الانفعال ، فلم يحصل الشعور ، فلم تحصل اللذّة ، فلمّا لم تحصل اللذّة اللّمسيّة إلّا عند تبدّل الحال الغير الطّبيعي ظنّ الطبيب الرّازي أنّ اللذّة نفسها هي ذلك الانفعال ، والخروج عن تلك الحالة الغير الطبيعيّة ، فقد أخذ ما بالعرض مكان ما بالذّات . وهو ظنّ فاسد ، فإنّ الإنسان قد يلتذّ بالنّظر إلى الوجه الحسن ، وبالوقوف على مسألة علميّة ، ويوصول مال إليه من غير أن يخطر بباله هذه الأشياء قبل وصولها إليه حتّى
هامش
( 1 ) . هذه العبارة مطابقة لما نقله شارح المواقف . لاحظ : شرح المواقف : 6 / 137 .
( 2 ) . أي قال محمد بن زكرياء الطبيب . لاحظ تفصيل مذهبه في رسائل فلسفيّة : 139 - 164 ، 138 .