المضيء في قابل النّور كالهواء والماء وهو الشفاف .
وجسم من شأنه هذا الحجب ، كالجبل والجدار .
والشّيء الّذي من شأنّه هذا الحجب ، فمنه ما من شأنه أن يرى من غير حاجة إلى حضور شيء آخر بعد وجود المتوسّط الشفّاف . وهذا هو المضيء ، كالشّمس والنّار مثلة غير شفاف ، بل هو حاجب عن إدراك ما وراءه .
ومنه ما يحتاج إلى حضور شيء آخر يجعله بصفة . وهذا هو الملوّن .
فالضوء كيفيّة القسم الأوّل من حيث هو كذلك ، واللّون كيفيّة القسم الثّاني من حيث هو كذلك .
فإنّ الجدار لا يمكن المضيء أن ينير شيئا خلفه ، ولا هو بنفسه منير فهو الجسم الملوّن بالقوّة ، واللّون بالفعل إنّما يحدث بسبب النّور ، فإنّ النّور إذا وقع على جرم مّا ؛ حدث فيه بياض بالفعل أو سواد أو خضرة أو غير ذلك .
فإن لم يكن كان أسود فقط مظلما ، لكنّه بالقوّة ملوّن إن عنينا باللّون بالفعل ، هذا الّذي هو بياض ، وسواد ، وحمرة ، وصفرة ، وما أشبه ذلك .
ولا يكون البياض بياضا والحمرة حمرة ، إلّا أن تكون على الجهة الّتي نراها ، ولا تكون على هذه الصّفة إلّا أن تكون منيرة .
ولا تظن أنّ البياض على الجهة الّتي نراها ، والحمرة ، وغير ذلك يكون موجودا بالفعل في الأجسام لكنّ الهواء المظلم يعوق عن إبصاره ، فإنّ
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 112
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص١١٢