ولو أريد بظهورها للحسّ كونه مدركا له ، فالشعاع البصري مستقلّ في سببّية ذلك ، ولا يحتاج إلى انضمام الضوء إليه .
ولو فرض احتياجه إلى ذلك ، لم يكن لاشتراط إحاطته بالمرئيّ وجه ألبتّة .
فهذا ما عندي في هذا المقام العويص الّذي قد أطبق المتأخّرون على بطلانه حتّى الحقه بعضهم بالضّروريات .
وظنّي إنّك بعد الإطّلاع على ما نبّهناك عليه لست في ارتياب ممّا ذهب إليه مثل الشّيخ وغيره من أجلّة الحكماء .
واستدلّ ابن الهيثم « 1 » على اشتراط اللّون بالضوء في الوجود : بأنّا نرى الألوان تضعف وتشتدّ بحسب تضعّف الضوء واشتداده ، فكلّما كان الضوء أقوى كان اللّون أشدّ . وكلّما كان أضعف كان أضعف ، وكلّ طبقة من الضوء شرط لطبقة من اللّون ، فإذا انتفى طبقات الأضواء انتفى طبقات الألوان بأسرها ، ويتحدّس منه انتفاء اللّون مطلقا . « 2 »
وهذا الاستدلال ممّا ارتضاه كثيرون .
وقال المحقّق الشّريف : إنّما قال : « يتحدّس » ولم يقل « يعلم » لاحتمال
هامش
( 1 ) . محمد بن الحسن بن الهيثم أبو علي المتوفّى ( 430 ه ) مهندس من أهل البصرة ، يلقّب ببطليموس الثّاني ، له تصانيف في الهندسة . ويقول سارطون : إنّ ابن الهيثم أعظم عالم ظهر عند العرب في علم الطبيعة . لاحظ : الأعلام : 6 / 83 - 84 .
( 2 ) . لاحظ : المواقف في علم الكلام : 133 ؛ وشرح تجريد العقائد : 239 .