[ الفرع الثّالث في أنّ الضوء ليس شرطا في وجود اللّون
قال : ويتوقّف على الثّاني في الإدراك لا في الوجود .
أقول : قوله : ] ويتوقّف ؛ أي اللّون على الثّاني ؛ أي الضوء في الإدراك لا في الوجود ، خلافا للشّيخ « 1 » وغيره من الحكماء « 2 » .
فإنّهم ذهبوا إلى اشتراط اللّون بالضوء في الوجود ، فلا لون عندهم حيث لا ضوء ، فإذا وجد الضوء وجد اللّون .
والمتأخّرون استبعدوا ذلك ، فجعلوا الضوء شرطا لرؤية الألوان لا لوجودها « 3 » ، بل هو المشهور عند الجمهور على ما في " المواقف " « 4 » .
وعندي ، أنّ الاستبعاد مرتفع ، والمطلوب واضح بما قال الشّيخ في " الشّفاء " : « إنّ الأجسام على قسمين : جسم ليس من شأنّه أن يحجب تأثير
هامش
( 1 ) . لاحظ : طبيعيّات الشّفاء : 2 / كتاب النّفس / 80 - 82 و 88 - 89 / الفصل الأوّل والثّالث من المقالة الثّالثة .
( 2 ) . كبهمنيار . لاحظ : التحصيل : 690 و 758 / الفصل الرّابع من المقالة الثّانية من الباب الثّالث والفصل السّادس من المقالة الثّانية من الباب الرّابع ؛ وكذا ابن الهثيم على ما في شرح المواقف :
5 / 243 ، وشرح تجريد العقائد : 239 .
( 3 ) . وهو قول كثير من العلماء ومنهم : العلّامة الحلّي رحمه اللّه . لاحظ : مناهج اليقين في أصول الدّين : 65 ؛ والكاتبي في حكمة العين . انظر : ايضاح المقاصد : 190 ؛ والإيجي في المواقف : 133 ؛ والتفتازاني في شرح المقاصد : 2 / 268 - 269 .
( 4 ) . وشرحه . لاحظ : المواقف في علم الكلام : 133 ؛ وشرح المواقف : 5 / 243 .