موجودا ، وذلك لأنّ المسام الّتي يذكرونها [ لا يخلو : ] إمّا أن تكون مملوّة من جسم أو تكون خالية . فإن كانت مملوّة من جسم : فإمّا أن يكون ذلك الجسم يشف من غير مسام ، أو يكون له أيضا مسام ، وينتهي لا محالة : إمّا إلى مشيف لا مسام له ، وهذا خلاف قولهم . وإمّا إلى خلاء ؛ فيكون مذهبهم يقتضي وجود الخلاء » « 1 » .
[ السّواد والبياض طرفان للّون ]
وطرفاه ؛ أي طرفا اللّون ، السّواد والبياض ، وهما الأصل في الألوان ، وتركّب البواقي منهما كما سيأتي .
وقال قوم « 2 » الأصل خمسة : السّواد ، والبياض ، والحمرة ، والصفّرة والخضرة ، ويحصل البواقي بالتّركيب من هذه الخمسة ، بدليل أنّ الأجسام الملوّنة بالألوان الخمسة إذا اسحقت سحقا ناعما ثمّ خلط بعضها ببعض ، فإنّه يظهر منها ألوان مختلفة بحسب مقادير المختلطات كما يشهد به الحسّ . « 3 »
قال في " المواقف " : « والحقّ أنّ ذلك ؛ أي تركيب هذه الخمسة على
هامش
( 1 ) . طبيعيّات الشّفاء : 2 / كتاب النّفس / 100 .
( 2 ) . وهم المعتزلة ومنهم أبو هاشم عبد السّلام بن أبي علي محمّد الجبّائي المتوفّى ( 321 ه ) وأصحابه . لاحظ : محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخرين : 74 ؛ ونقد المحصل : 143 ؛ ومناهج اليقين في أصول الدين : 63 .
( 3 ) . لاحظ : شرح المواقف : 5 / 242 ؛ وشرح المقاصد : 2 / 260 ؛ والأسفار : 4 / 88 .