يجب أن يكون هو التّركيب من السّواد والبياض أظهر من دلالتهما على أنّ سبب البياض لا يجب أن يكون مخالطة الهواء للأجزاء الشّفافة مع أنّ في الملازمتين نظرا ، لجواز أن يقع تركّب السّواد والبياض على أنحاء مختلفة ، وإن ينعكس السّواد عند الاختلاط والامتزاج ، وإن لم ينعكس عند الانفراد .
انتهى » « 1 » .
والجواب عن الأوّل : أنّ تقرير الوجهين بحيث لا يدلّ إلّا على المطلوب ، هو أنّ تركّب الألوان من السّواد والبياض أمر ظاهر ومتّفق عليه ، فلو لم يكن البياض إلّا الضوء لا أمرا غيره لم يكن اختلاف طرق التّركيب .
وعن الثّاني : أنّه لا شك في إمكان اختلاف أنحاء التّركيب من السّواد والبياض ، لكن في الشدّة والضّعف ، واختلاف الألوان ليس في الشّدة والضّعف فقط .
وعن الثّالث : أنّه لا معنى لعدم انعكاس السّواد من الأسود عند الانفراد مع كونه أقوى جدّا ، وانعكاسه منه عند الاختلاط مع الغير لا سيّما مع الضدّ .
وهذا معنى قول الشّيخ : « وخصوصا هي ضعيفة منكسرة » « 2 » .
وأمّا اعتراض الإمام على هذين الوجهين : « بأنّه يجوز أن يوجد هناك
هامش
( 1 ) . لاحظ : شرح المقاصد : 2 / 258 - 259 ؛ وشرح المواقف : 5 / 238 - 241 ؛ وشرح تجريد العقائد : 238 ، قال صدر المتألهين : هذا يعني قوله : ودلالة هذين الوجهين على أنّ سبب اختلاف الألوان الخ - تلخيص ما أفاده في الشّفاء . لاحظ : الأسفار : 4 - 86 .
( 2 ) . لاحظ : طبيعيّات الشّفاء : 2 / كتاب النّفس / 99 .