وإنّما اكتفى بذكر التّناهي ، لأنّ التّماس أيضا باعتبار التّناهي كما لا يخفى .
الثّانية : أنّ الحركة موجودة لا محالة ، فوجودها يجب أن يكون في الحال لا في الماضي لمضيّه ، ولا في المستقبل ، لأنّه لم يوجد بعد ، فهما معدومان ، فهي غير منقسمة ، وإلّا لزم سبق أحد جزئيّها على الآخر ، لكونها غير قارّ الذّات ، فلم يكن ما فرض موجودا موجودا بتمامه ، هذا خلف ومنطبقة على المسافة ، وهو ظاهر ، فالمسافة الّتي بإزائها أيضا غير منقسمة وإلّا لزم انقسام الحركة ، لأنّ الحركة في أحد جزئي المسافة جزء الحركة في الجزأين ، وهو المطلوب .
والجواب من وجهين :
[ الوجه ] الأوّل : لا نسلّم أنّ الماضي والمستقبل معدومان مطلقا ، بل في الحال ، فلا يلزم من نفي وجود الحركة في الحال نفي وجودها مطلقا .
وإليه أشار بقوله : والحركة لا وجود لها في الحال ، فلا يلزم نفيها مطلقا .
وهذا الجواب ظاهر في الابتناء على وجود الحركة بمعنى القطع في الخارج .
والمشهور من مذهب الحكماء ، والظّاهر من كلام الشّيخ في " الشّفاء " « 1 » ، هو نفيها .
هامش
النّقطة في المحلّ المنقسم ليس من حيث ذاته المنقسمة ، بل من حيث هو متناه غير منقسم .
لاحظ : القول السّديد في شرح التجريد : 135 .
( 1 ) . لاحظ : طبيعيّات الشّفاء : 1 / 262 - 266 / الفصل الثّاني من المقالة الرّابعة .