إذ الجنس بالقياس إلى فصل النّوع « 1 » عرض عامّ « 2 » كما بيّن في مقامه .
واعلم ، أنّ الحكماء بل أكثر العلماء « 3 » على أنّ الجوهر جنس لما تحته ، وأمّا العرض ، فالظّاهر أنّه كالمتّفق على نفي جنسيّته « 4 » على ما صرّح به المحقّق الشّريف ، إلّا أنّ بعض الأعاظم « 5 » ذهب إلى جنسيّة العرض لما تحته ، وحصر الجنس العالي في اثنين ، هما الجوهر والعرض ، وجعل كنه العرض ماهيّة من شأنها بحسب شخصيّتها وطبيعتها جميعا أن تكون قائمة بالموضوع ، وحينئذ يثبت له خواصّ الذّاتي بالنّسبة إلى ما هو ذاتيّ له كما في الجوهر بعينه .
والتّحقيق : أنّ بينهما فرقا دقيقا في ذلك ، وهو أنّ ماهيّته من شأنها سلب الموضوع ، يدلّ على معنى لا يمكن زواله عن الذّهن مع تعقّل ماهيّة جوهريّة بالكنه ، وهو الّذي يعبّر عنه بالقيام بنفسه ، وماهيّته من شأنها الوجود في الموضوع ، لا يدلّ على معنى يمتنع زواله عن الذّهن عند تعقّل ماهيّة عرضيّة بالكنه .
فإن قلت : بل يدلّ وهو الّذي يعبّر عنه بسلب القيام بنفسه .
قلت : ذلك السّلب لا يمتنع زواله والغفلة عنه مع تعقّل تلك
هامش
( 1 ) . في د : « النّوع » .
( 2 ) . أي فإنّ الجنس بالقياس إلى الفصل الّذي يحصّله نوعا يكون عرضا عامّا .
( 3 ) . لاحظ : المباحث المشرقية : 1 / 142 / الفصل الرابع والخامس من الكتاب الثّاني ؛ وايضاح المقاصد : 156 - 158 / البحث السادس من المقالة الثّالثة .
( 4 ) . لاحظ : ايضاح المقاصد : 165 ؛ والأسرار الخفيّة : 441 / المقالة الثالثة من الفنّ الثالث .
( 5 ) . وهو المعلّم الثالث . لاحظ : تقويم الايمان : 204 - 205 ؛ والقبسات : 40 - 47 / القبس الثاني .