الماهيّة ، فتأمّل جدّا لتعرف أنّ الفرق متحقّق ألبتّة .
قال الشّيخ في " قاطيغورياس الشفاء « 1 » " بعد تزييف ما قاله القوم في نفي جنسيّة العرض بهذه العبارة : فلا معونة لمثل هذه الهذيانات ، في أن يقال : إنّ العرض ليس بجنس ، وإن كان الحقّ هو العرض ليس بجنس .
لكنّهم قالوا شيئا آخر وهو ؛ أنّ العرض لا يدلّ على طبيعة البياض والسّواد على طبايع سائر الأعراض ؛ بل على أنّ له نسبة إلى ما هو فيه ، وعلى أنّ ذاته تقتضي هذه النّسبة ؛ والجنس يدلّ على طبيعة الأشياء وماهيّتها في أنفسها ، لا ما يلحق ماهيّاتها من النّسبة .
وهذا قول سديد والدّليل على ذلك أنّ لفظ العرضيّة : إمّا أن يدلّ على أنّ الشّيء موجود في موضوع ، فيكون دلالته على هذه النّسبة ؛ أو يدلّ على أنّه في ذاته بحيث لا بدّ له من موضوع ، فهذا أيضا معنى عرضيّ ؛ وذلك أنّ نسبة هذا المعنى إلى أكثر الأعراض ، مثل الكيفيّة والكميّة والوضع ، نسبة أمر غير مقوّم لماهيّاتها ، لأنّ ماهيّاتها تتمثّل مدركة مفهومة .
ثمّ يشكّ في كثير منها ، فلا يدرك أنّها محتاجة إلى موضوع حتّى يبرهن عليه في صناعة الفلسفة الأولى ، حتّى أنّ قوما جعلوا هذه الأمور جواهر ، فنسبة العرض إلى هذه نسبة الموجود إلى ماهيّات العشرة من حيث ليس داخلا في الماهيّة ، فكما أنّ الموجود ليس مقوّما لماهيّة هذه العشرة ، كذلك العرضيّة ليست مقوّمة لماهيّة هذه التّسعة ، فلذلك لا يوجد في حدّ شيء منها أنّه عرض . انتهى . « 2 »
هامش
( 1 ) . لاحظ : منطق الشّفاء : 1 / المقولات / 65 .
( 2 ) . أي انتهى كلام الشّفاء .