[ المبحث الرّابع في أحكام الأرض
قال : والأرض : باردة ، يابسة ، ساكنة في الوسط ، شفّافة ، لها ثلاث طبقات .
أقول : ] والأرض باردة ، لأنّها إذا خلّيت وطبيعتها ولم يفرض معها ما يبرّدها بالقسر أو يسخّنها كذلك ، بل ولو فرض ما يسخّنها تسخينا قليلا ظهر عنها برد محسوس .
ولذلك لو وضع حجر محموم في هواء طلق أو قليل الحرارة جدّا ، ومضى عليه زمان ما يحسّ منه البرد لا محالة ، سيّما من باطنه إذا شقّ .
فاندفع ما قيل « 1 » : من أنّه لا دليل لهم على ذلك ، والتّجربة لا تفي بذلك ، إذ لا نسلّم خلوّ الأرض في زمان من الأزمنة عمّا يبرّدها وفرض الخلو لا يفيد ، فتدبّر .
وأيضا كثافتها ليست إلّا لبرودتها ، إذ لا وجه لأن تكون ليبوستها على ما توهّم ، وإلّا لكانت النّار كثيفة .
يابسة بشهادة الحسّ .
ساكنة في الوسط . أمّا كونها في الوسط ؛ أي بحيث ينطبق مركز حجمها
هامش
( 1 ) . القائل هو الشّارح القوشجي . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 172 .