جوهر متّصل في حدّ ذاته وهو الّذي ينعدم بالإنّفصال ، وجوهر آخر غير متّصل في حدّ ذاته ولا منفصل كذلك وهو الباقي في الحالين ، وظهر وجوب كونه محلّا ، وإلّا لزم انعدامه بانعدام المحلّ ، إذ لا بدّ من الحلول ليتحقّق التّركيب الحقيقي ، فالحال هو المسمّى بالصّورة الجسميّة ، والمحلّ هو المسمّى بالهيولى .
فإن قلت : ما ذكرت من لزوم أن يكون الجسم على تقدير كون اتصاله عرضيّا وكونه غير متّصل ولا منفصل في حدّ ذاته من المفارقات ، يلزم في الهيولى أيضا ، فما الفرق بينهما في ذلك ؟
قلت : الفرق هو أنّ الصّورة الجسميّة مقدّمة بالوجود على الهيولى على ما زعموا ، فلم يبق للهيولي في نفس الأمر مرتبة وجود تكون فيها عارية عن الصّورة ، وخالية عن سبق الإتّصال عليها ، ليلزم كونها غير متّصلة ولا منفصلة في نفس الأمر ، بخلاف الجسم على تقدير كون الإتّصال عرضيّا له ، وكونه موضوعا للإتّصال ، كما عرفت .
قال المصنّف في " شرح الإشارات " : « واعلم أنّ الأهمّ في هذا الباب أن يعلم أنّه لا يمكن أن يكون الإتّصال والانفصال عرضيين متعاقبين على شيء هو موضوع لهما وهو الجسم ، كما سبق إلى أوهام المشكّكين في وجود المادّة ، وذلك لأنّ الشّيء يجب أن يكون في ذاته غير متّصل ولا منفصل حتّى يمكن أن يكون موضوعا للإتّصال والانفصال ، وهو لا يكون من حيث ذاته بحيث يفرض فيه الأبعاد ، فلا يكون جسما البتة ، بل هو
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 154
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص١٥٤