وهكذا فالزّمان ليس إلّا آنات منفصلة لا أمرا متّصلا ، فيكون الحركة والمسافة أيضا كذلك .
والجواب عنه : أنّ الزّمان الموجود إنّما هو أمر بسيط يقال له الآن السّيال ، وهو بإزاء الحركة المتوسطيّة وما ينقضي منه ، ويتجدّد ليس إلّا نسبا وإضافات اعتباريّة ، فلا يلزم ما ذكرت ، وسيأتي تحقيق ذلك في مبحث الزّمان .
الرّابع : أنّ وجود الأطراف ، كالخطّ والسّطح ، موجّه على تقدير الجزء ، بأن يركّب نقاط جوهريّة فيحصل الخطّ ، وخطوط جوهريّة فيحصل السّطح .
وأمّا على تقدير نفي الجزء فمشكل ، لأنّ السّطح يجب بملاقاته للجسم ولا يلاقي كلّه أو بعضه ، وإلّا لا نقسم مثله ، بل يجب أن يلاقي طرفه ، وهذا مع كونه محذورا ننقل الكلام إلى هذا الطّرف فيتسلسل الأطراف وهو محال ، ومع ذلك ، لو حصل من مجموعها عمق ، لزم الجزء ، أو مثله أوّلا ، فحكم المجموع حكم سطح واحد ويلزم المحذورات بحذافيرها .
والجواب : أنّ الأطراف وإن كانت موجودة لكن ليس لها ذوات منفردة ليحكم بالملاقاة بينها وبين الجسم ، أو عدمها ، بل هي موجودات تحليليّة .
ففي الجسم ليس أمران موجودان كلّ منها بوجود على حدة أحدهما الجسم والآخر السّطح ، بل المتحقق أمر واحد إذا اعتبر من حيث انتهاؤه ،
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 131
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص١٣١