أقول : وجه ذهاب المعتزلة إلى ما نسب إليهم ظاهر ، فإنّهم ذهبوا إلى تقرّر الماهيّات في العدم من غير فاعل .
وأمّا وجه ذهاب الفلاسفة إليه : فهو انّهم نفوا الجعل المركّب - أعني :
جعل الماهيّة ماهيّة « 1 » - على ما يدلّ عليه دليلهم ، كما يأتي .
وأمّا الجعل البسيط - أعني : كون الصّادر عن الفاعل نفس الماهيّة - فالظّاهر انّه لا خلاف لهم فيه ، سواء كان ذلك بالذّات ، « 2 » أو بالعرض « 3 » ، أعني « 4 » : أن يكون الصّادر بالذّات هو نفس الماهيّة ، ويكون الوجود منتزعا منها .
أو أن يكون الصّادر بالذّات ، هو الوجود الخاصّ .
ويلزمه الهويّة المسمّاة بالماهيّة ، كما مرّ سابقا « 5 » في كلام المصنّف في " شرح الإشارات " .
وما نقل من المّشائين منهم ، ينبغي حمله على ذلك « 6 » ، لا كما فهمه شيخ الإشراق كما مرّ « 7 » .
هامش
( 1 ) . لا جعل الماهيّة موجودة .
( 2 ) . كما ذهب إليه الإشراقيّون ومنهم صاحب التّلويحات .
( 3 ) . على ما ذهب إليه المشّاؤون .
( 4 ) . بيان لقوله : « سواء كان بالذّات أو بالعرض » وفي الكلام لفّ ونشر مرتّب .
( 5 ) . في المسألة الثالثة .
( 6 ) . أي كون الماهيّة مجعولة سواء كان بالذّات أو بالعرض الخ ، لا ما فهمه شيخ الاشراق من مذهبهم ، وهو كون الوجود صادرا من الجاعل وهو موصفة منضّمة إلى الماهيّة في الخارج .
( 7 ) . في المسألة الخامسة من الفصل الأوّل في الجزء الأوّل من هذا الكتاب : 221 .