وإنّما حذف الموصوف « 1 » للتّعيين ، وللإشارة إلى كون صفاته تعالى عين ذاته ، فيحصل براعتان « 2 » .
وإلى أنّه لا يمكن تصوّر ذاته بكنهها ، بل بوجهها ، وهو بالصّفات وهو اخصّها كما عرفت ؛ فيحصل براعة ثالثة بالنّسبة إلى الفنّ ، فإنّه من مطالبه دون الكتاب ، إذ ليس مذكورا فيه .
وأمّا لزوم توهّم التّكرار ، لو ذكر لكونه بمنزلة الموصوف لاختصاصه به ، فإنّما يتمّ لو لم يصدق على شيء أصلا « 3 » ، وليس إلّا ادّعاء ، فيرجع إلى ما ذكرنا أوّلا « 4 » ، وإنّما لم يعرّفه « 5 » ، لأنّه لم يقدّر الموصوف ، بل وضعه موضعه ، أو قدّره غير معرّف مثل : إله واجب الوجود .
على نعمائه : بتخصيص النعماء الّتي من الفواضل مع الحمد الّذي يعمّها .
والفضائل ، إشارة إلى أنّ حمدنا ليس إلّا شكرا ، لاستغراقنا في نعمه الغير المتناهية ، بحيث لو عمّرنا إلى الأبد حامدين لم يفضل حمدنا على ما وصل إلينا
هامش
( 1 ) . أي اللّه .
( 2 ) . أحدهما في ذكر الصّفة سواأ ذكر الموصوف أو لا .
وثانيهما في ذكر الموصوف مع ذكر الصّفة . واعلم : البراعة في اللّغة : هي الذهاب إلى مكان مرتفع للاستهلال .
وفي الاصطلاح : ذكر الشيء في الابتداء .
( 3 ) . أي لا بحسب نفس الأمر ولا بحسب فرض العقل .
( 4 ) . أي من كونه أخصّ صفاته .
( 5 ) . الواجب .