من حيث الاستناد إليه ، لما وقع البحث في المسائل إلّا عن أحوالها ، واللّازم باطل ، لأنّ كثيرا من مباحث الأمور العامّة ، والجواهر والأعراض ، بحث عن أحوال الممكنات ، لا من حيث استنادها إلى الواجب .
يجاب : بأنّه يجوز أن يكون ذلك على سبيل الاستطراد ، قصدا إلى تكميل الصّناعة .
بأن يذكر مع المطلوب ما له نوع تعلّق به من اللّواحق ، والفروع والمقابلات ، وما أشبه ذلك ، كمباحث المعدوم ، والحال ، وأقسام الماهيّة والحركات والأجسام ، أو على سبيل الحكاية لكلام المخالف ، قصدا إلى تزييفه ، كبحث العلل والمعلولات ، والآثار العلويّة ، والجواهر المجرّدة .
أو على سبيل المبدئيّة ، بأن يتوقّف عليه بعض المسائل ، فيذكر لتحقيق المقصود ، بأن لا يتوقف بيانه على ما ليس يبيّن ، كاشتراك الوجود ، واستحالة التّسلسل ، وجواز كون الشّيء فاعلا وقابلا ، وإمكان الخلأ وتناهي الأبعاد .
وأمّا ما سوى ذلك ، فيكون من فضول الكلام ، يقصد به تكثير المباحث .
كما اشتهر بين المتأخرين من خلط كثير من مسائل الطّبيعي والرّياضي بالكلام .
فإن قيل : لا يجوز أن يكون للكلام مبادئ تفتقر إلى البيان وتثبت البرهان ، لأنّ مبادئ العلم ، إنّما يتبيّن في علم أعلى منه .
وليس في العلوم الشرعيّة ما هو أعلى من الكلام .
بل الكلّ جزئي بالنّسبة إليه ، ومتوقّف بالآخرة عليه ، فمبادئه لا تكون إلّا بيّنة بنفسها .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 66
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٦٦