فإن زعم القائل بهذا القول « 1 » ، أنّ الكلام هو المسائل الحقّة دون الباطلة .
فلا يتميّز علم الكلام عمّا ليس بعلم الكلام .
كيف وكلّ من صاحبي المسائل الحقّة والباطلة يدعي كون مسائله حقّة على قانون الإسلام « 2 » .
وأجاب في شرح المقاصد عن الأوّل : بأنّا لا نسلّم ، كون هذه المباحث من مسائل الكلام .
بل مباحث النّظر والدّليل من مباديه .
وبحث المعدوم والحال من لواحق مسألة الوجود ، توضيحا للمقصود وتتميما له بالتّعرض لما يقابله .
لا يقال : بحث إعادة المعدوم ، واستحالة التّسلسل ، ونفي الهيولي « 3 » ، وأمثال ذلك من المسائل قطعا .
لأنّا نقول : هي راجعة إلى أحوال الموجود ، بأنّه :
هل يعاد بعد العدم ؟
وهل يتسلسل إلى غير النهاية ؟
وهل يتركّب الجسم من الهيولى والصّورة ؟
هامش
( 1 ) . أي الموجود موضوع للكلام .
( 2 ) . راجع : شرح المواقف : 1 / 47 و 48 .
( 3 ) . الهيولي لفظ يوناني بمعنى الأصل والمادّة . وفي الاصطلاح : هي جوهر قوة محضة وإنّما يتحصل بقبوله الصورة الجسمانيّة كقوّة قابلة للصور ، وسمّوا الهيولي " العنصر " أيضا . وربّما استعملوا " العنصر " مكان الهيولي . كتاب الحروف : 159 ؛ ومعيار العلم : 382 .