ولو سلّم أنّها من المسائل ، فكثير من المتكلمين يقولون ؛ بالوجود الذّهني .
فعندهم يصحّ جعل الموجود من حيث هو أعمّ من الخارج والذّهني موضوعا للكلام .
ومن لم يقل بالوجود الذّهني ، فعليه العدول من الموجود إلى المعلوم ، كما سيأتي .
وعن الثّاني : بأنّ المراد بقانون الإسلام ، أصول مأخوذة من الكتاب ، والسّنة ، والإجماع ، والمعقول الّذي لا يخالفها . « 1 »
وبالجملة : فحاصله أن يحافظ في جميع المباحث على القواعد الشّرعيّة ، ولا يخالف القطعيّات منها جريا على مقتضى نظر العقول القاصرة على ما هو قانون الفلسفة ، لا أن يكون جميع المسائل حقّة في نفس الأمر ، منتسبة إلى الإسلام بالتّحقيق « 2 » .
وقال شارح المواقف : « ولقائل أن يقول : إن لم تجعل حيثيّة كون البحث على قانون الإسلام ، قيدا للموضوع ، لم يتوقف تمايز العلوم على تمايز الموضوعات ، وهو باطل لما مرّ ، وإن جعلت قيدا له ، اتّجه انّ تلك الحيثيّة لا مدخل لها في عروض المحمولات لموضوعاتها » . « 3 »
هامش
( 1 ) . مثل كون الواحد موجدا للكثير ، وكون الملك نازلا من السّماء ، وكون العالم مسبوقا بالعدم ، وفانيا بعد الوجود به ، إلى غير ذلك .
( 2 ) . راجع : شرح المقاصد : 1 / 177 - 179 .
( 3 ) . شرح المواقف : 1 / 49 .