وذلك : لأنّ حقيقة العلم إثبات الأعراض الذاتيّة للشّيء على ما هو معنى الهليّة المركّبة .
ولا خفاء في أنّها بعد الهليّة البسيطة ، لأنّ ما ، لا يعلم ثبوته لا يعلم ثبوت شيء له .
لكن لا نزاع في أنّ إثبات الواجب بمعنى إقامة البرهان على وجوده من أعلى مطالب علم الكلام .
ثمّ كونه مبدأ للممكنات بالاختيار أو الإيجاب بلا وسط « 1 » في الكلّ أو بوسط « 2 » في البعض « 3 » بحث آخر منه .
والقول بأنّ إثباته إنّما هو من مسائل الإلهي « 4 » ، دون الكلام ظاهر الفساد ، وإلّا لكان هو أحد العلوم الإسلاميّة بل رئيسها ورأسها .
وأجاب عنه بعضهم : بأنّه جاز هاهنا إثبات الموضوع في العلم لوجهين .
الأوّل : انّ الوجود من أعراضه الذاتيّة ، لكونه واجب الوجود ، بخلاف سائر العلوم ، فإنّ الوجود إنّما يلحق بموضوعاتها لأمر مباين .
والثّاني : أنّه لا علم شرعي فوقه تبيّن فيه موضوعه ، فلا بدّ من بيانه فيه .
وقال شارح المقاصد : وفيه نظر .
أمّا أوّلا : فلأنّه ليس من شرط العرض الذّاتي أن لا يكون معلولا للغير ، بل
هامش
( 1 ) . كما هو مذهب الأشاعرة .
( 2 ) . وهو افعال العباد .
( 3 ) . كما هو مذهب المعتزلة .
( 4 ) . أي الإلهيات بالمعنى الاعّم .