المطلب الثاني : في موضوع علم الكلام
اعلم أوّلا : أنّ موضوع كلّ علم هو ما يبحث فيه عن عوارضه الذّاتيّة ، أي العوارض الّتي تعرضه لذاته أو لأمر يساويه لا ما يعرضه لأمر أعمّ أو أخصّ ، فالتّعجب والضّحك مثلا ، عرضان ذاتيّان للإنسان ، وغريبان عن الحيوان ، لأنّ عروضهما له ، إنّما هو لأجل الإنسان الّذي هو أخصّ منه .
والحسّ والحركة الإراديّة ، بالعكس من ذلك - أعني : أنّهما ذاتيّان للحيوان ، وغريبان عن الإنسان - لأنّ عروضهما له ، إنّما هو لأجل الحيوان الّذي هو أعمّ منه .
ولا يجب كون العرض الذّاتي مساويا لما هو عرض ذاتيّ له .
بل قد يكون أخصّ منه ، كالاستقامة والانحناء للخط ، كما صرّح به الشّيخ الرّئيس . « 1 »
بل جميع الفصول الذّاتيّة ، أعراض ذاتيّة للجنس ، كالنّاطق والصّاهل للحيوان مع كونهما أخصّ منه .
والمعتبر في ذلك ، عروضه للمعروض من حيث ذاته ، من غير أن يتوقّف عروضه له على صيرورته نوعا معيّنا ، أو لا ليعرضه ذلك العارض .
هامش
( 1 ) . راجع : منطق الشفاء : 3 / 128 - 131 / كتاب البرهان / المقالة الثانية .